الأربعاء، 30 يناير، 2013

رؤية تحليلية للمعارضة والشارع السياسي في مصر


ويستمر عدم إحترام إرادة الشعب مع التفكير المتدني والغباء السياسي هو السمة الغالبة على المعارضة المصرية , وستظل الخريطة السياسية للبرلمان الماضي هي نفسها في البرلمان القادم بل وقد تزيد لصالح الإسلاميين.
الجانب العلماني في مصر بشقّيه اليساري واليميني قد يحققون إنتصاراً فقط لو إتحدوا على أساس أيدولوجي وإقتصادي , وقسمّوا  أنفسهم لتحالفين اثنين : أولهم التحالف الإشتراكي ليضم الأحزاب اليسارية والاشتراكية في مصر كلها على قائمة واحدة , وثانيهم التحالف الليبرالي ليضم الأحزاب ذات الفكر الليبرالي والأيدولوجية الإقتصادية الرأسمالية على قائمة أخرى , ليتمكنوا بذلك من الوقوف في مواجهة تحالف الأحزاب الإسلامية ذات الأيدولوجية الإقتصادية والفكرية الإسلامية .. 
هذا لو كانوا يعقلون , ولو كانوا معارضة وطنية حقيقة , ولكن يبدو انهم إختاروا أن يظلّوا في حربهم الساذجة لمحاولة فرض صوتهم بالقوة والبلطجة على الإرادة الشعبية ومحاولات التشويه التافهة التي باتت لا تجدي نفعاً ضد الإسلاميين الذين إختارهم الشعب والذين يقفون بجوار الشعب واستطاعوا ان يكسبوا ثقة المواطن من خلال مساعدته في حياته اليومية في أرض الشارع ..


من المتوقع جداً في الرؤية المستقبلية القريبة للمعارضة الغير وطنية الحالية إذا نزلوا الانتخابات القادمة في قائمة موحدة يسمونها جبهة الإنقاذ أو الخراب أو أياً كان بلا رؤية ولا برنامج ولا هدف ولا أيدولوجيا محددة سوى هدف واحد مجتمعين عليه ولن ينالوه بغبائهم المعهود وهو تشويه الإسلاميين ومحاربتهم بالوسائل المشروعة وغير المشروعة , بغير اتحادهم على هدف خدمة الشعب والمنافسه على كسب ثقته وأصواته عن طريق توفير الخدمات والأهداف الواضحة والمرجو تحقيقها خلال فترة زمنية معينه له , فسوف يفشلون من جديد فشلاً ذريعاً ولن تأتي قائمتهم بأصوات مقاربة مما حققته أصوات قائمة الكتلة المصرية في الإنتخابات الماضية, وبذلك لن تستطيع المعارضة أبداً أن تنأى بنفسها من دائرة الصراع العلماني - الإسلامي الذين يهزمون فيه دائماً حين يحاولون تشويه الإسلاميين لأنهم يعرفون  حجمهم جيداً حين يحملون هذا السلاح الذي لا يستطيعون ضرب الإسلاميين به لأن حين يرد عليهم الإسلاميون بمثلما جائوا به من تشويه يحصلون على الغلبة والتأييد الأكبر لدى الشعب , فلا تطالب الإسلاميين بعدم تشويهك ووصفك بأنك ضد الإسلام وضد هوية البلاد وشرعيتها وانت بالفعل قد إتهمتهم بالرجعية والتخلف والتشدد وبعدد من الإفتراءات انت لست أهلاً لقولها بدون تحمل عواقبها حين يرد عليك من تقوم بتشويهه ..

من أكثر وأهم الأشياء التي اكثرت من شعبية الإسلاميين في الشارع عن المواطن العادي هو عدم نزولهم للتصدي للبلطجة وللوقوف أمام أفعال الشغب والعنف بل وبعض أعمال الإرهاب والتخريب التي قامت بها المعارضة غير الوطنية لفرض صوتهم بالقوة والبلطجة وتحديهم الغير مشروع لإرادة الشعب , فقد تبينت أن شرائح كبيرة من الشعب كانوا معارضين للإخوان بالأخصّ على سبيل المثال فكراً وإسلوباً أصبحوا الآن لا يجدون بديلاً وطنياً لإدارة البلاد سوى الإخوان والتيار الإسلامي الذي سيكون له الغلبة بلا شك في البرلمان القادم بل وأرجّح أن تكون بنسبة أكبر بكثير من البرلمان الماضي.