الأربعاء، 19 يونيو، 2013

قبل فوات الأوان


إلى أعزائي "ثوار أحرار" و "مكملين" كم أعلم حبكم للوطن , وأعلم أيضاً ان كثير منكم يرسمون صورته في رؤوسهم بمنظور مختلف عن منظور الإسلاميين وهذا أحد أسباب الخلاف القاطعة , فالبعض في مصر يرسم للوطن صورة القلعة الإسلامية التي هي حصن للعرب والمسلمين ويرى في مخيلته مآذن وصوت آذان وهوية إسلامية تشمل أرجاءه وعليّ الإعتراف اني من هؤلاء بالطبع , والبعض الآخر يرسم الوطن في صورة شوارع غربية تعجّ بالحانات ونادي يمرح فيه بعض الرفاق من فتيان وفتيات معاً وألوان مرح وصوت غناء وصخب حفلات , والبعض الآخر للأسف يرسم صورة الوطن كخزينة أموال مفتوحة على مصراعيها وتمتد يده بداخلها ليصيب مالاً حراماً منها وهو سعيد وقانع بذلك , ومن المنطقي أن يتفق الشرفاء ممن يحلمون الحلمين الأول والثاني على عدم مشروعية الحالم الثالث الذي يسرق منهما حلميهما ومقدرات أوطانهما بسرقته وفساده , ولكن للأسف البعض الآخر يقبل .. هذا هو جوهر الموضوع.

كم أعذركم يا أحبائي رافعي الشعارات الثورية وهادمي دولتكم وثورتكم بأيديكم حين أراكم تشاهدون كل يوم قنوات يملكها فلول النظام البائد وأصدقاء المخلوع وأبناءه وشركاءه في حلم السرقة من خزينة الوطن التي فُتحت على مصراعيها لهم , وكم يزداد عذري لكم ورأفتي بحالكم حين أراكم كنتم تتبعون رموزاً سياسية أسميتموها نخبة هي أول من باعت حلمكم الثوري ودمائكم ودماء شهدائنا جميعاً لتتحالف مع فلول النظام البائد ثم جاءت تقنعكم بعد ذلك بأن هذا ضروري للتخلص من المتشدد الإسلامي الديكتاتوري الحاكم وإن المصالحة مع الفاسدين شئ مقبول وعمل جيد , أعلم أن بعضكم من حبه وثقته السابقه لتلك النخبة لا يريد أن يتقبّل في نفسه واقع خيانتهم فهو يسير معهم متجنباً الصدمة النفسية التي قد تنتج له من اثر خيانتهم , والبعض الآخر كان عنده إستعداد لتقبل الصدمة والمصارحة بها والإعلان على الملأ خيانة تلك النخبة للثوار , ولكنه حين همّ بذلك وجد الكثيرون ممن يفضلون تقبل الخيانة وعدد من أصدقاءه الفلول أيضاً يتهمونه أنه إخواني وأنه خلايا نائمة وأنه يشقّ الصف في مواجهة ما أسموه بالمتشدد المستبد وجماعته.

وفي الواقع لو علم الكثيرون منذ بدأ مشوارهم السياسي قصير المدى بنوايا معظم رموز نخبتهم السياسية الذين مشوا ورائهم لما أتبعوهم منذ البداية ولكانوا لعنوا السياسة بأكملها , فبعض تلك الرموز كان صناعة النظام السابق وكان يمثل دور المعارضة الكرتونية طوال حياته ليقنع النظام البائد الغرب بأن لديه معارضه ولديه توافق , والبعض الآخر من تلك النخبة هو علماني متطرف لا يؤمن بشئ يسمى الديمقراطية التي لطالما تغنى بها إن لم تأتي في صالحه وهو يكره كل من له علاقة بأي شئ ديني ليس إسلامي فقط ويريد ليس فصل الدين عن السياسة وإنما فصله عن الحياة العامة بأكملها وإنتزاع الدولة والأمة من هويتها وحضارتها وعمقها الإسلامي .. أنا أعرف أحدهم بل ومعظمكم يعرفه حين يشاهده يقدم برنامجه الساخر اللطيف الذي يظن غالبيتكم انه يسخر من الإسلاميين السياسيين ولكن المفاجئة اني وجدته يضرب في صُلب العقيدة الإسلامية ويسخر منها في مواطن متعددة حتى كدت أجنّ أهذا مصري عربي ؟ أهذا مسلم ؟ حتى أخبرني بعض أصدقائي وهم ملحدون هداهم الله أنه صديق يعرفونه وهو ملحد مثلهم , فأنكرت عليهم قولهم ذلك , فأكدوا لي مراراً وكادوا وهم ملحدين أن يحلفوا لي بربي حتى أصدق انه منهم .. العجيب في ذلك الشخص انه كان أثناء قيام ثورة 25 يناير قبل تنحي المخلوع مبارك يرى أن الثورة هذه ليست عمل جيد بل وهو شئ مبالغ فيه , وطبعاً مع التلميع الإعلامي وكلامه بصيغة ثورية بعدها تم نسيان ذلك.


أنا أعلم أيضاً يا أحبائي أني مهما قلت لكم الآن أن الصراع من جديد بين دولة مبارك وبين مصر الثورة وإن كنتم لا تتقبلون الإخوان نفسياً في الحكم فلن يكفي لإفاقتكم من سكرتكم وغفلتكم , ولكن أقدّر هذا وقد أكون حزيناً عليكم وأدعو لكم الله أن ينجيكم مما أنتم فيه لعلمي بإخلاصكم وبأنهم يستغلون دمائكم التي هي أرخص شئ عندهم ليتاجرون بها ويكملون مسيرة خيانتهم للثورة والوطن ولكم ولدماء سابقيكم .. ولكن من باب حبي لكم وحرصي على دمائكم أكثر من بعضكم أود أن اخبركم بمعلومات أعرفها عما حدث وعما يحدث بل وعما سيحدث مستقبلاً على الساحة السياسية إذا كتمتها عنكم صرت ككاتم الحق شيطان أخرس وإن أخبرتكم بها لا أطالبكم بتصديق كلامي ولكن أكون قد فعلت ما يجب عليّ فعله تجاهكم , فأقولها والله على ما أقول شهيد :

1- إكتملت خيوط مؤامرة تحالف النخبة السياسية مع فلول النظام البائد منذ بداية شهر يناير الماضي بصورة خفية حين تشكلت خليّة إدارة الأزمة في دولة الإمارات , وللعلم الإمارات هي من أكثر الدول التي تعتمد سياسيا ومخابراتيا على الموساد ووكالة CIA المخابرات الأمريكية.

2- أفراد الخلية الرئيسيين هم محمد بن زايد وضاحي خلفان وشفيق ومحمد دحلان وبعض أفراد المخابرات , ويتم إستضافة وإستقطاب السياسيين للتفاوض من مصر .. وسافر البرادعي الإمارات بصورة مفاجئة منذ فترة قريبة وتمت مقابلة بينه وبين شفيق , وقد إتصل محمد بن زايد مباشرة بتهاني الجبالي والزند بغرض ضم جهودهم في جانب القضاء لإسقاط مرسي.

3- تم حدوث خلاف بين شفيق وبين محمد بن زايد وضاحي خلفان وهددهم شفيق بعدها بمغادرة الإمارات والرحيل للندن وعدم إكمال عمله معهم ولكن تم تدارك الخلافات سريعاً وعادت العلاقات والمياة لمجاريها وتم مواصلة العمل.

4- تم إنشاء ميليشيات البلاك بلوك المسلحة في مصر بالتنسيق المباشر مع حمدين صباحي والتيار الشعبي , كما تم الإعتماد على فِرق كشافة الكنيسة المصرية , وهي مسئولة عن عدد من أحداث الإرهاب والعنف والتخريب والحرق التي حدثت حتى الآن , كما تم ضلوع أفراد من أمن الدولة المفصولين بمساعدة وتدريب البلاك بلوك وتوجيه أنشطتهم بإحترافية.

5- للأسف مرسي مُجبر أن يقف في موقف المتفرج عليهم لأنه لا يملك جهاز الداخلية ولا يملك القضاء والإثنين يعملون ليس حتى بأي نوع من الحيادية بل يعملون ضده وإن تم القبض على بعضهم وإثبات التهم عليهم فسرعان ما سيبرأهم القضاء الذي هو في أيديهم , ولن يستطيع مرسي السيطرة على مقاليد الأمور إذا لم يعيد هيكلة الشرطة ويطهر القضاء بأي طريقة من الطرق , لا يملك مرسي سوى تدخل جماعته أو إصدار أوامر للجيش بالتدخل في الأمور القصوى ولكنه لا يستطيع السيطرة على مؤامرة تُحاك ضده.

6-  تم الإجتماع بين سوزان مبارك المختفية ظاهرياً من المشهد الآن هي وزوجة أحمد عز مع عمرو موسى في فندق تروبيتال في شرم الشيخ وتم دعمهم بملايين لجبهة الإنقاذ وكان ذلك بمثابة عقد تصالح وصفقة وبداية صفحة جديدة مع قياداتها.

7- هناك العديد من الأحداث أعلمها لكن حتى لا أطيل عليكم إليكم بأهمها : تم تخصيص حوالي ما يقرب من 10 مليون دولار لدعم الأحداث المقبلة الشهر القادم بمصر من أول يوم 30 - 6 وتم الإتفاق مع ظباط أمن دولة وزعماء البلطجية بمبالغ لا تتخيلوها حتى يتم حشد أكبر عدد من البلطجية في الأيام المُقبلة.

8- الأخطر والأهم لكم في الأمر ان هؤلاء البلطجية لن يقومون فقط بحرق مقرات الإخوان والإسلاميين ومحاصرة بيوت قادتهم والتخطيط لإغتيالهم , بل الأمر أخطر من ذلك , سيعتدي البلطجية على مسيرات تمرد والأحزاب والحركات المشاركة وسيتم إستغلال دماء قتلاكم ومصابيكم لإشعال الوضع أكثر حتى تصل لحرب أهلية بين كل مؤيد ومعارض في الشارع ويصلون بذلك لمبتغاهم ودمائكم هي أرخص شئ عندهم , هم كل ما يريدونه منكم توفير غطاء ثوري لمخططهم في البداية.

9- ستتم مهاجمة قصر الإتحادية بالأسلحة كما ستكون هناك محاولات غير طبيعية لإدخال الجيش في الصراع حتى يتم القضاء على حكم مرسي وبالتالي القضاء على الحياة الديمقراطية في مصر وفشل ثورتها المحقق وعودة البلد لأحضان المؤسسة العسكرية وفلول دولة مبارك.

10- إن انسحب الثوار الحقيقيون حين يبدأ العنف وإذا أدركوا المخطط , فقط يتمكنون من إنقاذ مصر الثورة وتشكيل بديل ثوري يعمل على الأرض بقوة مع الشعب ويصل بالديمقراطية والإنتخابات ليكسب الإخوان مستقبلاً ويبدأ في تحقيق مطالب ثورتنا بشكل ثوري لا إصلاحي كما يفعل الإخوان , ولكني أخشى عدم إدراك غالبيتهم للمخطط وبكائهم بعد فوات الأوان.

هذا والله على ما أقول شهيد , لست أطلب من كل فرد فيكم تصديقي , فأنا أعلم يا أحبائي أنكم لن تصبروا على ما لم تيحطوا به خبراً ولكن خذوا الكلام على محمل الجد المحتمل وخذوا حذركم ودعوا الأيام القليلة القادمة تثبته لكم.