الاثنين، 13 أغسطس، 2012

عكرمة و ليونايدس


كثير منا شاهد  فيلم 300 محارب الذي يجسد ملحمة الملك ليونايدس  و 300 من رجاله الاسبرطيين في صد هجوم  جيش "احشورش" الفارسي على اليونان والذي أدى في النهاية إلى مقتلهم جميعاً .. القصة كان لها تأثير كبير على كل من شاهدها لكن بعد قراءتي لها تذكرت موقفا مشابها حدث في  التاريخ الاسلامي  و ظهر لي ان أذكرها في هذا السياق.


القصة كانت في معركة اليرموك..حيث كانت المواجهة بين  المسلمين والروم البيزنطيين فيما اعتبره بعض المؤرخين من اهم المعارك في تاريخ العالم لأنها جسدت أول انتصارات المسلمين في خارج الجزيرة العربية مما هيأ لهم إنشاء امبراطوريتهم العظيمة. 
الجدير بالذكر هنا ان المعركة استمرت ستة أيام كاملة وكان تعداد الجيشين  36 ألفا من المسلمين في مقابل 250 ألفا من الروم .. طبعاً بذكر الفرق الكبير بين  تعداد وتجهيز الجيشين يصبح واضحا كيف كانت المعركة صعبة وشديدة على جيش المسلمين. 

في اليوم الرابع للمعركة حقق الجيش البيزنطي اختراقا حاسما في صفوف جيش المسلمين حيث تعرض الكثير من جند المسلمين إلى رمي عنيف بالنبال أدى إلى فقدان الكثير لبصرهم نتيجة إصاباتهم في عيونهم وسمي ذلك اليوم بيوم خسارة العيون، وتراجع الجيش المسلم تراجعا كبيرا ولاحت الهزيمة في الأفق.

وهنا تبدأ قصتنا..
عندما أحس عكرمة بن أبي جهل بقرب الهزيمة نزل من على جواده وكسر غمد سيفه وأوغل في صفوف الروم فبادر إليه خالد بن الوليد قائد الجيش المسلم وقال "لا تفعل يا عكرمة فإن قتلك سيكون شديداً على المسلمين" فقال "إليك عني يا خالد فلقد كان لك مع رسول الله سابقة أما أنا وأبي فقد كنا من أشد الناس على رسول الله فدعني أكفر عما سلف مني"  ثم قال " لقد قاتلت رسول الله في مواطن كثيرة وأفر من الروم اليوم إن هذا لن يكون أبداً ". ثم نادى في المقاتلين  "من يبايع على الموت؟" فلبى نداءه 400 من الرجال  فدخل عكرمة بفرقته إلى داخل صفوف الروم وقاتلوا  قتالاً عنيفاً في الوقت الذي كان بدأ يفر فيه الكثير من جند المسلمين من هول الموقف ونجح بفرقته في صد زحف الروم  وقلب الهزيمة الموشكة إلى نصر..لكنه وفرقته استشهدو جميعا في هذه العملية..

كم منا كان يعلم بهذه القصة قدر معرفته بالـ 300 محارب الاسبرطي ؟
أدعو الناس لقراءة تاريخهم جيداً ففيه من البطولات مايساوي بل مايزيد عن بطولات الحضارات الأخرى .. وليس معنى هذا ان نبخس الآخرين حقهم ولكن كيف لأمة المضي قدما وهي لا تعلم شيئا عن تاريخها ؟!
أمة لا تعرف تاريخها , لا تحسن صياغة مستقبلها





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق