السبت، 26 نوفمبر، 2011

عفواً .. لقد نفذ رصيدكم


 ان ما يحدث من تداعيات على الساحة اليوم ما هى الا رد فعل طبيعى ومنطقى لما جرى خلال العشرة شهور الماضية من اداء سياسى محبط ومخيب للامال من المجلس العسكرى لامة لا زالت فى مرحلة المخاض لولادة ثورة من اعظم الثورات فى التاريخ حتى كادت مصرنا الحبيبة تتعرض للاجهاض وتفقد جنينها الذى لا طالما حلمت بة وتمنتة للانتقال من الدكتاتورية العسكرية الى فرضها عليها اانقلاب 23 يوليو الى الديموقراطية التى اصبحت كالحلم صعب المنال الى ان تفجر شبابها الوفى وخرج فى بسالة و بطولة ليزرع فى احشائها مولودها النقى الجميل ثورتها السلمية البيضاء الخالدة التى احيت الامل وخلقت الروح بعد ان كانت تلفظ انفاسها الاخيرة التى كتمها الاستبداد والظلم والطغيان من نظام المخلوع مبارك وزبانيتة
 وفى يوم لا ينسى فى الحادى عشر من فبراير الماضى خرج علينا مبارك بلسان نائبه عمر سليمان الذى اعلن فية تخليه عن حكم البلاد وتكليف المجلس الاعلى للقوات المسلحة بادارة شئون البلاد وترك الجميع ميدان التحرير ليحتفل الملايين بالتنحى من كان مع الثورة ومن لم يكن متحمسا لها ومن كان يقول "حرام عليكم ادوا الراجل فرصة " وقبل الجميع ما فرضه علينا مبارك من توليه المجلس العسكرى شئون البلاد ولم يفطن احد ان مبارك بعد التنحى يسقط حقة الدستورى فى تحديد من يخلفة ولكن طغت الفرحة ومشاعر الثقة والحب التى يكنها الشعب المصرى لجيشه الباسل وجنوده المخلصين فلم يشك الشعب وابناءه ان يكون هذا الجيش الا حاميا للمولود وهو لا زال فى طور التكوين ولم تكتمل ملامحه بعد

نسينا جميعا تهديد المخلوع مبارك فى احدى كلماته الاخيره انه يرفض التنحى وانه قرر ان يستكمل ما تبقى من فترة ولايته حتى لا يحدث فراغ دستورى يؤدى الى الفوضى وانه اقصى اماله ان يموت على ارض مصر ويدفن فى ترابها وبكى البسطاء تأثراً فقد نجح الثعلب بدهائه ومكره بل نستطيع ان نقول كاد ان ينجح فى كسب استعطاف الشعب المصرى الذى لو استمع الى صوت الدهاء والخبث لاجهضت الثورة تماما فى خلال هذة الاشهر و لكان الفرعون قد تمكن من تحقيق اهدافه ودخلت البلاد نفقا مظلما ولم تكن لتخرج منة الا بمعجزة قد تكلف الكثير من الدماء والارواح ولكن اللة سلم وفطن شباب مصر للخطة قبل ان تحاك والتى لا استبعد اننا كنا سنرى مخطط التوريث ينفذ وكنا لا نملك ما نملكة الان

نسينا جميعا ان المجلس العسكرى هم رجال مبارك وان المشير طنطاوى هو وزير الدفاع فى نظام مبارك لمدة 20 سنة وان ولاءه الكامل لمبارك ونظامه وان طنطاوى لم يكن مخيرا فى قرارة بعدم اطلاق النار على المتظاهرين بل كان مجبرا لان الجيش المصرى لم يكن ليقبل ان يستجيب لاوامر رؤسائة بقتل الشعب لن يقبل الجندى المصرى ان يطلق رصاصة على جاره او صديقه او اخيه فالمشير ومجلسه لا يمثل الجيش ولو اعطى المشير للجيش هذة الاوامر فكان سيعلم ان مصيره سيكون مثل مصير مبارك بل ربما اشد ضراوة و اكثر قسوة وكلنا يذكر الرائد احمد شومان الذى خلع رتبتة العسكرية وانضم للثوار فى الميدان  و خاطب شومان الرئيس مبارك قائلا : "أرجوك استجب لمطالب الناس واعقل ، النظام فقد شرعيته ، كفاية ثلاثين سنة من القمع، وفي كل عام الشعب يزداد فقرا عن السنة التي سبقتها ، أرجوك ارحل ، الشعب لا يريدك وأنا واحد من هذا الشعب".
وتابع "نحن جزء من هذا الشعب، والجيش يجب أن يكون له دور في إنهاء الحالة التي تمر بها مصر، إن مهمة الجيش حماية الشعب وليس حماية النظام".
كما خاطب شومان وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي قائلا :" يا سيادة المشير أنت جزء من هذا النظام.. الرئيس حكم لمدة ثلاثين سنة وأنت لمدة عشرين سنة وأنت على رأس المؤسسة العسكرية.. حدث ما حدث.. أرجوك إنت كمان أمشي"
كانت هذة الكلمات التى وجهها شومان للمشير بمثابة رسالة من الجيش المصرى لقوادة ويبدوا انهم استوعبوها جيدا ولذلك اقاموا 
اتفاقا غير معلن مع مبارك لحمايتة قدر الامكان مقابل تنحية عن الحكم

 بدأ المجلس رويدا رويدا فى تنفيذ مخططة والوفاء بالتزماته تجاه المخلوع وذلك تجلى فى العديد من النقاط يمكن ايجازها فيما يلى

اولا :- التأخر المستفز فى محاكمة مبارك ورموز النظام السابق والعادلى وقتلة الثوار فى الوقت الذى كان زكريا عزمى متروكا يتصرف كما يشاء فى القصر الجمهورى وكأنة لا زال يقوم بمهام وظيفته السابقة ولم يتعامل المجلس مع الحدث بشكل ثورى وحد من تحركات رموز النظام السابق ممن افسدوا الحياة السياسية وكان فى خارج البلاد حسين سالم و يوسف بطرس غالى ممن فى يدهم كل اسرار حسابات مبارك وزبانيته فى الخارج وبعد مرور اكثر من شهرين خرج علينا مبارك لييقول انه لا يملك شئ وعلى طريقة ابن حميدو اخرج لنا لسانة وهو يقول فتشنى فتش

ثانيا:- اختفاء الامن ورجال الشرطة من الشارع المصرى واكتفت بالتواجد السلبى الذى لا دور ايجابى له فى هذة المرحلة الحرجة والصعبة وكأنها تنتقم من الشعب لقيامة بالثورة ولتنفيذ تهديد مبارك الذى اعلنة قبل التنحى "اما انا او الفوضى" وبذلك عاش المواطن المصرى فى رعب شديد تحت شعارات ساذجة مثل انكسار الشرطة وانهيار نفسيتها مع وجود تصريحات من وزير الداخلية منصور عيسوى عندما تستمع الى تصريحاته تعتقد انك امام  اكبر عقلية امنية علمية معملية فذة فى تاريخ وزارة الداخلية  وعندما ترى ادائة تشعر بالتخاذل والتواطؤ

ثالثا:- اصرار المجلس وبشكل مستفز على حكومة الدكتور شفيق المعينة من الرئيس المخلوع والتى فقدت شرعيتها بخلع مبارك ومن المعروف ولاءة الكامل لمبارك شأنه شأن المشير ورجال المجلس العسكرى ولم يتم اقالتة الا بعد ضغط شعبى وثورى كبير لاقالته ليتم تعيين حكومة عصام شرف التى خذلت الثورة المصرية بشكل يصعب وصفة وخذلت الثقة التى منحتها اياها لتخطى هذة المرحلة ويكفى انة اطلق عليها حكومة تسيير الاعمال فى مرحلة لا تتطلب تسيير الاعمال بل تتطلب حكومة ثورة قادرة على الانتقال الى الشرعية الديموقراطية

رابعا:- التهاون والتواطؤ المؤكد من النائب العام فى قضايا الفساد وقضية قتل المتظاهرين المتهم فيها مبارك واعوانة ولم ينسى المجلس العسكرى أن مبارك هو من عين عبد المجيد محمود كنائبا عاما وأن الرجل ولاؤة الكامل لمبارك وسيعمل بكل جهدة على افساد القضايا عن طريق عدم كفاية الادلة وتضارب اقوال الشهود ليصبح مبارك وزبانيتة يسيرون فى طريق البراءة ويخرج علينا احد اعضاء المجلس ويقول انه صدرت اوامر للاعلام بعدم وصف مبارك بالمخلوع واستبدالة بالسابق مع صدور احكام بعودة اسم مبارك مرة اخرى للمنشأت والميادين العامة وكأن الثورة تتراجع للخلف

خامسا:- اصرار المجلس العسكرى على عمل استفتاء على التعديلات الدستورية وعدم الاستماع الى صوت العقل بعدم اقامة الانتخابات التشريعية والرئاسية بعد تأسيس الدستور الجديد وطلبا للاستقرار من البعض  فى الاستئثار بمجلس  الشعب فقاموا بتحويل الاستفتاء الى استفتاء على الاسلام وان من يقول نعم مسلم ومن يقول لا مشرك وخرج الجميع لتأكيد اسلامهم من خلال صناديق الاستفتاء بالتصويت بنعم للتعديلات الدستورية وبالفعل جاءت النتيجة كاسحة عكس صوت العقل السياسى مع وعود من المجلس العسكرى بتحديد موعد الانتخابات البرلمانية خلال ستة اشهر والانتخابات الرئاسية خلال سنة ثم يفاجئنا المجلس باصدار اعلان دستورى للفترة الانتقالية .. طيب كان لازمته ايه الاستفتاء !!!!! لا نعلم

سادسا:- يبدأ المجلس العسكرى فى سياسة تخوين القوى السياسية التى قامت بالثورة ليخرج علينا اللواء الجهبز الروينى ليعلن على الهواء ان حركة 6 ابريل تتلقى تمويلا خارجيا وأن الثورة المصرية قامت بتخطيط اجنبى وبذلك تحولت النغمة الى التشكيك فى الثورة الشعبية المصرية وتحويلها الى مخطط خارجى وتأليب الكتلة الصامتة على القوى الثورية ومحاولة شق الصف بين القوى السياسية وبعضها البعض دون ان يقدم احد مستند واحد يدل على هذة الاتهامات ناهيك عن الاعلام الحكومى الذى عاد لسابق عهدة بعد عودة وزارة اسامة هيكل وعودة نفس العبارات السابقة مثل الاجندات الخارجية وان تم تغيير بعض الكلمات مثل قلة مندسة الى بلطجية وقد تجلى الاداء المخزى للاعلام المصرى المسموع والمرئى فى احداث ماسبيرو وتأليب السلمين على الاقباط ومحاولة اثارة الفتنة الطائفية ليؤكد ذلك نية المجلس العسكرى فى اثارة الفوضى حتى يكون بقاءة فى السلطة مطلب شعبى لحفظ الامن .. وأكد ذلك تصريحات هيلارى كلينتون  بأن الادارة الامريكية تفضل الحكم العسكرى لمصر مع نزول المشير للشارع المصرى بالبدلة المدنية وكأنة فى دعاية انتخابية ..أيضا استمرار مماطلة المجلس فى تنفيذ وعودة وخارطة الطريق التى رسمها للفترة الانتقالية

سابعا:- اصرار المجلس على عدم عزل رجال الحزب الوطنى المنحل قبل الانتخابات البرلمانية ليقف امام الرغبة الشعبية والثورية فى عزل من أفسدوا الحياة السياسية فى مصر من محترفى التزوير والبلطجة لنجد انة بدلا من محاكماتهم بتهمة افساد الحياة السياسية فى مصر قد نكافئهم بسن القوانين وتشكيل الحكومة و التمتع بالحصانة التى تساعدهم فى استغلال النفوذ والفساد وفى المقابل تحويل الناشطون السياسيون وشباب الثورة للنيابة العسكرية ومحاكمتهم عسكريا وكأننا ننتقم منهم  حتى اطلق كاتبنا الساخر جلال عامر على تلك الفترة لقب الفترة الانتقامية بدلا من الانتقالية

ثامنا:- عودة الشرطة لاساليبها الاجرامية فى التعامل مع المواطنين العزل من قتل وقمع ووحشية تعيد للأذهان ما حدث يوم جمعة الغضب من شرطة العادلى وأدت الى سقوط نظام مبارك لتطلق شرطة العيسوى اول مسمار فى نعش نظام طنطاوى وما أشبة الليلة بالبارحة 

كل ذلك فى النهاية ادى الى ما كنا نخشاه ونحذر منه من الرجوع الى نقطة البداية فى الثورة المصرية وللأسف كما نبهنا لن تكون سلمية هذة المرة ولن تنتهى بمحاكمات مدنية او حتى عسكرية بل ستكون اقسى من ذلك وللأسف فقد اضاع المشير فرصة تاريخية لدخول التاريخ المصرى من أوسع ابوابه كبطل و حامى للثورة ولكنة اصر ان يكون مع المخلوع فى سلة واحدة فى اسوأ نقطة فى التاريخ المصرى


 
حفظ الله ابناء مصر الذين يفقدون ارواحهم وأبصارهم فى سبيل اكتمال جنين الحرية وولادته سليماً معافى لنرى مصرنا الأم الجميلة التى نتمناها جميعاً

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق